التفتازاني
263
شرح المقاصد
خاتمة في فصل النزاع العبد مضطر في صورة المختار فصل ( خاتمة : امتناع الترجح بلا مرجح وعدم العلم بتفاصيل الأفعال يعود إلى الجبر وحسن المدح والذم والأمر والنهي ، وكون الأفعال تابعة لقصد العبد وداعية إلى المقدور ، وكون العبد منبع النقصان يليق بالجبر ، وكثرة السفه ، والعبث والقبح في الأفعال بالقدر والآيات والآثار متكاثرة في الجانبين . فالحق أنه لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين إذ المبادي القريبة على الاختيار ، والبعيدة على الاضطرارية ، فالإنسان مضطر في صورة المختار ) . يشير إلى ما ذكره الإمام الرازي من أن حال هذه المسألة عجيبة . فإن الناس كانوا مختلفين فيها أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع إليها فيها متعارضة متدافعة فمعول الجبرية على أنه لا بد لترجح الفعل على الترك من مرجح ، ليس من العبد ، ومعول القدرية على أن العبد لو لم يكن قادرا على فعله لما حسن المدح والذم ، والأمر والنهي ، وهما مقدمتان بديهيتان ، ثم من الدلائل العقلية اعتماد الجبرية على أن تفاصيل أحوال الأفعال غير معلومة للعبد ، واعتماد القدرية على أن أفعال العباد واقعة على وقوع مقصودهم ودواعيهم ، وهما متعارضان . ومن الإلزامات الخطابية أن القدرة على الإيجاد صفة كمال لا تليق بالعبد الذي هو منبع النقصان ، وأن أفعال العباد تكون سفها وعبثا فلا تليق بالمتعالي عن النقصان ، وأما الدلائل السمعية ، فالقرآن مملوء بما يوهم الأمرين ، وكذا الآثار . فإن أمة من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين ، وكذا الأوضاع والحكايات متدافعة من الجانبين حتى قيل : إن وضع النرد على الجبر ، ووضع الشطرنج « 1 » على القدر . إلا أن مذهبنا أقوى بسبب أن القدح في
--> ( 1 ) شطرنج : لعبة قديمة يلعبها شخصان على رقعة مربعة بها 64 مربعا ذات لونين مختلفين أحدهما فاتح والآخر غامق ، ولكل لاعب 16 قطعة يلعب بها ، ومن المعتقد أن أصل اللعبة هندي ، ثم انتقلت إلى -